تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

181

تنقيح الأصول

وهكذا . وفيه : أنّه صحيح ، لكن خبر المفيد من الموضوعات الخارجيّة التي يفتقر في إثباتها إلى البيّنة ، ولا يكفي مجرّد خبر العدل الواحد - وهو الشيخ قدس سره في إثباته « 1 » . فإن قلت : الافتقار إلى البيّنة إنّما هو في الموضوعات الصِّرفة التي لا يترتّب عليها أثر أصلًا ، وأمّا الموضوعات التي تنتهي إلى ترتّب الأثر الشرعي عليها فلا يحتاج فيها إلى البيِّنة . وبعبارة أخرى : الموضوعات المحكيّة المنتهية إلى ما يترتّب عليه الأثر الشرعي ، لا تحتاج في إثباتها إلى البيِّنة ، وما نحن فيه من هذا القبيل . قلت : هذا إنّما يصحّ إذا كان المحكيّ قول الإمام عليه السلام والمفروض فيما نحن فيه أنّ المحكيّ بخبر الشيخ هو قول المفيد ، وهو ليس أثراً شرعيّاً ، وأمّا قول الإمام وإنشاء الحكم فليس مقولًا لقول الشيخ ، ولذا قد لا تجب صلاة الجمعة واقعاً ، ومع ذلك يصدق الشيخ في إخباره عن المفيد إذا حدّثه المفيد بذلك . ثمّ إنّ ما ذكروه : من كفاية ترتُّب الأثر على قول الصفّار الحاكي عن قول الإمام عليه السلام في مبدأ السلسلة . فيه : بعد الغضّ عن أنّه يحكي قول الإمام عليه السلام لا نفس الحكم الشرعي ، فلا يترتّب الحكم الشرعي على خبر الصفّار أيضاً ، أنّه لم يثبت خبر الصفّار إلّا بخبر الشيخ عن المفيد عن الصدوق عنه ، فلا بدّ أوّلًا من إثبات صحّة التعبّد بخبر الشيخ ومَنْ بعده حتى يثبت خبر الصفّار ، وبدون إثبات خبر الشيخ ومَنْ بعده كيف يمكن

--> ( 1 ) - أقول إذا كان لموضوع أثر شرعي صحّ التعبّد به بلحاظ ذلك الأثر كما في استصحابه ولا يفتقر حينئذٍ إلى تعدّد الشاهد عليه والمفروض ثبوت الحكم الشرعي على خبر الشيخ وهو جواز التقوّل ب « قال المفيد » وهكذا ، ولا يخفى عدم استقامة جواب الإشكال الآتي بقوله إن قلت حينئذٍ . المقرّر حفظه اللَّه .